أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

399

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

شقّ الأديم والثوب ونحوهما ، ومن ذلك قولهم : وهت عزالي السماء بمائها « 1 » ، وذلك على الاستعارة . فصل الواو والياء وي ل : قوله تعالى : وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ « 2 » . الويل : القبوح والتّعس . قال الأصمعيّ : ويل قبوح . وقد تستعمل على التحسّر وويس استصغار ، وويح ترحّم . وقال بعضهم : ويل : واد في جهنّم . قال الراغب « 3 » : ومن قال : ويل واد في جهنّم فإنه لم يرد أنّ ويلا في اللغة موضوع لهذا وإنّما أراد من قال اللّه ذلك فيه فقد استحقّ مقرا من النار وثبت له ذلك . وقال ابن كيسان : قال ثعلب : قال المازنيّ : قال الأصمعيّ : الويل قبوح ، والويح ترحّم . وويس تصغيرها ، أي هي دونها . وقال الهرويّ في قوله عليه الصلاة والسّلام لعمار : « ويح ابن سميّة تقتله الفئة الباغية » « 4 » توجّع له . وويح : كلمة تقال لمن وقع في هلكة لا يستحقّها فيترحّم عليه ويرقّ له . وويل تقال لمن يستحقّها ولا يترحّم عليه . وقال سيبويه : ويح كلمة زجر لمن أشرف على الهلكة ، وويل لمن وقع في الهلكة . وقال ابن عرفة : الويل : الحزن والمكروه . وأنشد « 5 » : [ من الوافر ] تويّل إن مددت يدي وكانت * يميني لا تعلّل بالقليل تويّل ، أي دعا بالويل . وإنّما يفعل ذلك عند شدّة الحزن . وعن ابن عباس : الويل : المشقّة من العذاب . والويلة تأنيث الويل ؛ يقال : ويل وويلة . قال تعالى : يا وَيْلَتَنا « 6 »

--> ( 1 ) يقال للسحاب إذا تبعّق بالمطر تبعقا أو انبثق انبثاقا شديدا : قد وهت عزاليه . وإذا استرخى رباط الشيء يقال : وهى . ( 2 ) 1 / المطففين : 83 . ( 3 ) المفردات : 535 . ( 4 ) النهاية : 5 / 235 . ( 5 ) اللسان - مادة ويل . ( 6 ) 49 / الكهف : 18 .